النويري

93

نهاية الأرب في فنون الأدب

( ه ) وأما قوس قزح وما قيل فيه . قالوا : وإنما سمى بذلك لتلوّنه . وكان ابن عبّاس ( رضى اللَّه عنهما ) يكره أن يسميه قوس قزح ، ويسميه قوس اللَّه ، ويقول : قزح اسم الشيطان . وزعم القدماء في علة تلوّنه وتكوّنه ، أنه إذا تكاثف جزء من الهواء بالبرد ثم أشرق عليه نور بعض الكواكب انصبغ ذلك الجزء ، وانعطف منه الضوء إلى ما يليه من الهواء ، كالحمرة الصافية إذا طلعت عليها الشمس سطع نورها ، وانعطف منه ألوان مختلفة إلى ما يقرب منها . وحمرته وصفرته من قبل الرّطوبة واليبس . قالوا : وقياس ذلك النار ، فإنها إذا كانت من حطب رطب ، كان لونها أحمر كدرا ، فإن كانت من حطب يابس ، كان لونها أصفر صافيا . وقال آخرون : القوس يحدث عن رطوبة الهواء وصقالته ، حتّى يمكن أن ترسم فيه دائرة الشمس كما ترسم الأشباح في المرايا ، وتشتبك الأشعة بما يكون فيه البخار الرطب فيتولد ، فيكون منها تلك الألوان . وإنما توجد دائرة على الناظر ، لأن الشمس أبدا تكون في قفاها ، ولذلك ترى في مقابلة الجهة التي تكون فيها الشمس ، فترى في المغرب إذا كانت الشمس في المشرق ، وترى في المشرق إذا كانت في المغرب . وزعم بعض القدماء أن أثر القوس غير حقيقىّ ، وإنما هو تخييل لا وجود له في نفسه . وقال إن إدراكه على نحو إدراك صورة الإنسان في المرآة من غير أن تكون منطبعة على الحقيقة فيها ولا قائمة بها . وذلك بحسب غلظ الحس الباصر ، وهو لا يرى إلا أن يكون وراء السحاب الصقيل ، إذ ذاك يكون كالمرآة مؤديا للبصر على نحو تأدية البلَّور ، إذا جعل وراءه شئ غير مشفّ ، ولا يكون ذلك عن السحاب الصقيل وحده ، كما لا يكون عن البلَّور وحده ، ولا عن غير المشفّ وحده . واللَّه أعلم .